القاسم بن إبراهيم الرسي
349
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
اللّه « 1 » لمرضه إذا مرض من الشفاء ، وأضاف إلى نفسه من الغفلة والخطأ ، إذ يقول صلى اللّه عليه : الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 ) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( 79 ) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( 80 ) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ( 81 ) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ( 82 ) [ الشعراء : 78 - 82 ] . وأما قوله : وكل خلقه دمر تدميرا . فلقد أنكر ويله من تدميرهم ما لم يجعله اللّه نكيرا . . . . « 2 » عصيانهم للّه مستحق الطاعة ظلما واعتدا ، ومجانبتهم لما جعل اللّه لهم به النجاة والهدى ، هو الذي به هلكوا ودمّروا ، بعد أن بصّرهم اللّه منجاتهم فلم يبصروا ، إلا أن يكون توهّم أن اللّه « 3 » هو الذي حملهم على العصيان وجبرهم ، فكيف يا « 4 » ويله وهو اللّه الذي مكّنهم فيه وخيّرهم ؟ ! وما أجبر أحدا تعالى على إحسان ، فكيف يجبره له على عصيان ؟ ! ولم يسخط ما قضى ، ولا رضي إلا بما فيه الرضى ، ولم يغضب له من فعال ، ولم يتضاد بحال ، ولم يتناول « 5 » عدوا بقتال ، ولم يتمثل في شيء بمثال ، وإذا مرض خلقه شفاهم ، أو تعاموا عن الهدى أراهم . فيا عجبا ممن « 6 » جهله ! وأنكر حقه وعطّله ! ! لو كان اللّه سبحانه صاحبا لوجب حقه ! ! فكيف والخلق خلقه ؟ ! وهو خالق الخلق ومبتدعه ، والمحسن إليه في كل حال ومصطنعه ، ومن لم يدبر « 7 » عنه بإحسانه حتى أدبر « 8 » ، ولم يغيّر ما به من نعمه حتى كفر ، كيف وهو من عصاه استرضاه ! ومن استكبر وهو القادر عليه أملاه ! ثم كرّر
--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : عن . ( 2 ) أشار إلى بياض في ( أ ) . ( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : أن يكون يتوهم أن يكون هو حملهم . ( 4 ) في ( ب ) و ( د ) : فيكف ويله . ( 5 ) في ( أ ) و ( ج ) : ينازل . وفي ( ب ) : يناول . ( 6 ) في ( أ ) و ( ج ) : عن . وفي ( ب ) : من . ( 7 ) سقط من ( ب ) : من . وفي ( أ ) و ( ج ) : يدبره . تصحيف . ( 8 ) يعني : أن اللّه سبحانه لم يقطع إحسانه عن أحد حتى أدبر وأعرض عنه .